أَرَأَيْتَ أَخِي الْمُسْلِمَ أَنَّ النِّزَاعَ كَانَ سَبَبًا فِي الْمَعْصِيَةِ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لأَصَابَهُمْ شَرٌّ عَظِيمٌ لأَنَّ اللهَ ذَمَّ النِّزَاعَ الَّذِى وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَلَكِنَّهُ عَفَا عَنْهُمْ وَهُوَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يُعَذِّبَ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ نَرَى فِي الأُمَّةِ مَنْ يَخْرُجُ فَيَقُولُ هَذِهِ القَوْلَةَ الشَّنْيعَةَ الَّتِي لاَ تَخْرُجُ إِلاَ مِنْ إِنْسَانٍ جَهِلَ دِينَ اللهِ بِالْمَرَةِ وَهَذِهِ الْقَوْلَةُ هِيَ [اخْتِلاَفُهُمْ رَحْمَةٌ - أَوْ اخْتِلاَفُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ - أَوْ اخْتِلاَفُ الأَئِمَّةِ رَحْمَةٌ] مَعَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَمَّ الاخْتِلاَفَ فِي القُرْآَنِ فَكَيْفَ يَكُونُ الاخْتِلاَفُ رَحْمَةً وَهُوَ يٌعَارِضُ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ القُرْآَنِ وَإِلَيْكَ الآَيَاتِ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} هود/119,118
أَلاَ تَفْهَمُ مِنْ هَذِهِ الآَيَاتِ أَخِي الْمُسْلِم أَنَّ الاخْتِلاَفَ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ حَقًا أَلاَ تَرَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} أَيْ أَنَّ الْمَرْحُومِينَ مِنْ قِبَلِ اللهِ هُمُ الَّذِينَ لاَ يَخْتَلِفُونَ فَكَيْفَ يَكُونُ الاخْتِلاَفُ رَحْمَةً وَتَرَى بَعْضَهُمْ بِجَهْلِهِ يُنْسِبُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثًا وَهُوَ قَوْلُهُ (( اخْتِلاَفُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ ) )وَهَذَا بَاطِلٌ لاَ تَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَإِذَا كَانَ الاخْتِلاَفُ رَحْمَةً فَكَيْفَ يَكُونُ الاتِّفَاقُ وَمَاذَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ عَنْ الاتِّفَاقِ وَلِذَلِكَ يَقُولُ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَمْرٍو السُّلَمِيِّ وَحُجْرِ بنِ حُجْرٍ قَالاَ أَتَيْنَا العِرْبَاضَ بنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ