فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 125

الجد أبو الأب وإن علا بمحض الذكور والإخوة الأشقاء والأخوة لأب فهؤلاء قد اختلف العلماء فيهم عند اجتماعهم فقيل إن الجد لا يُسقِطُ الأخوة وهو قول علي وابن مسعود وزيد وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد على الصحيح من مذهبه لأن الأخ ذكر يعصب أخته كالابن فلم يسقطه الجد، ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع ولأنهم تساووا في سبب الاستحقاق فإن الأخ والجد يدليان بالأب فالجد أبوه والأخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة بل ربما كانت أقوى منها فإن ابن الابن يسقط تعصيب الأب ولذلك روي أن عليًا رضي الله عنه مثله بشجرة أنبتت غصنًا فانفرق منه غصنان كل منهما أقرب منه إلى أصل الشجرة

والقول الثاني: أن الجد يُسقط الأخوة وذهب إليه كثير من الصحابة منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وبه قال ابن عباس وابن الزبير وروى ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وأبى الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبى هريرة وغيرهم من الصحابة والتابعين وهو مذهب أبي حنيفة وجماعة من الشافعية ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم (أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) متفق عليه والجد أولى من الأخ بدليل المعنى والحكم أما المعنى فإن له قرابة إيلاد كالأب، وأما الحكم فإن الفروض إذا ازدحمت يسقط الأخ دون الجد الذي لا يسقطه إلا الأب، ولأنه لا يقتل بقتل ابن ابنه ولا يحد بقذفه ولا يقطع بسرقة ماله فدل ذلك على أنه أقرب من الإخوة، ومن الأدلة على أن الجد كالأب قوله تعالى {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ} وقوله {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} وقوله {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ} وقوله {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ} قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبًا 0 واختار هذا القول ابن القيم وبن عثيمين والشيخ صالح الفوزان وهو الراجح لقوة أدلته وكثرة من أخذ به من الصحابة قال البخاري: ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي متوافرون اهـ ولم يجعل الله للأخوة إرثًا في الكلالة وهي عدم الوالد والولد على الصحيح والجد والد ولذا لايرث معه الإخوة لأم لعدم تحقق الكلالة مع وجوده فكيف نورث معه الأشقاء ولأب ولا نورث الأخوة لأم مع أنهم جميعًا لا يرثون إلا في الكلالة، ومن الأدلة سلامة مذهب المسقطين للإخوة مع الجد من التناقض عند التطبيق بخلاف المورثين فإن مذهبهم يتناقض كثيرًا عند التطبيق مما يدل على عدم صحته والله أعلم، وأما قولهم إن الإخوة قد ثبت إرثهم بالكتاب فلا يحجبون إلا بنص أو إجماع فنقول قد دلَّ القران على أن الجد أبٌ كما تقدم فينزل منزلته في حجب الإخوة، وأما قولهم أنهم تساووا في سبب الإستحقاق فغير مسلم لأن الجد يرث بجهة الأبوة والإخوة يرثون بجهة الأخوة ومن يرث بجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت