فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 68

بعد هذا المشوار مع الدعاء وآدابه وموانعه والدعاء المستجاب، هلاّ ساءلت نفسك: كم مرة انطرحت بين يدي الله؟

وكم مرة أحسستَ فيها بصدق المناجاة؟

أليس لك حاجة بل حاجات إلى رب الأرض والسماوات؟

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أعجز الناس من عجز عن الدعاء [1] .

أعجَزتَ أن تنفع نفسك بدعوة صالحة؟ علّ الله أن ينفعك بها.

مُناجاة [2]

مالي وقد فرّطتُ في أمري سوى ... ربٍّ إلى نفحاته أتعرّضُ

ما كان من عذرٍ لتقصيري سوى ... نفسٍ تُقادُ إلى الجنان فتُعرِضُ

مالي سواك إذ الخطوب تفاقمت ... أمري إليك على الدوامِ مُفَوَّضُ

يا خيرَ من أعطى وأكرمَ من عفا ... وإذا دعاه مذنبٌ لا يُعرِضُ

عبدٌ بضاعته الكلامُ، جهادُه ... صحفٌ تُسطّرُ أو قريض يُقرض

يدعو الورى للصالحات وسِفْره ... في صالح الأعمال خِلْوٌ أبيض

ويُحبُّ درب الصالحين وإن أكن ... قصّرتُ فيما طوّلوه وعرّضوا

لكن له قلبٌ يُحبُّك كلُّه وقلوبُ أهلِ الحب لا تتبعّضُ

أنت الذي أكرمتني منذ الصبا ... ورعيتني والخير منك مُقيَّضُ

وارزقني الإخلاص حتى لا أُرى ... إلا وكلّي في رضاك مُمَحَّضُ

وأعيشُ يا ربي لدينك داعيًا ... ما دام بي نَفَسٌ وعرقٌ ينبِضُ

وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد ألا إله إلا أنت، استغفرك، وأتوب إليك. ربنا تقبّل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

(1) - حديث حسن: رواه الطبراني في الأوسط (5/ 371) مرفوعًا. ورواه ابن حبان (10/ 350) والبيهقي في شعب الإيمان (6/ 429) موقوفًا على أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) - من ديوان نفحات ولفحات للدكتور يوسف القرضاوي (ص 120 - 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت