فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 52

القول الأول: يلزم العلم بالفسخ، وهو مذهب الأحناف والراجح عند المالكية وأحد قولي الشافعية وأحد قولي الحنابلة [1] ، وقالوا: لأن العزل فسخ للعقد فلا يلزم حكمه إلا بعد العلم به كالفسخ فإذا عزله وهو حاضر انعزل، وكذا لو كان غائبا فكتب إليه كتاب العزل فبلغه الكتاب وعلم بما فيه انعزل؛ لأن الكتاب من الغائب كالخطاب من الحاضر، وكذلك لو أرسل إليه رسولا فبلغ الرسالة، وإن لم يكتب كتابا ولا أرسل رسولا ولكن أخبره بالعزل رجلان عدلان أو رجل واحد عدل ينعزل في قولهم جميعا سواء صدقه الوكيل أو لم يصدقه إذا ظهر صدق الخبر لأن خبر الواحد مقبول في المعاملات فإن لم يكن عدلا فخبر العدلين أو العدل أولى وإن أخبره عدل فإن صدقه ينعزل بالإجماع وإن كذَّبه لا ينعزل وإن ظهر صدق الخبر في قول أبي حنيفة وعندهما (عند الصاحبين) ينعزل إذا ظهر صدق الخبر وإن كذَّبَه الوكيل.

وجه قولهما أن الأخبار عن العزل من باب المعاملات فلا يشترط فيه العدد ولا العدالة كما في الأخبار في سائر المعاملات.

وجه قول أبي حنيفة أن الإخبار عن العزل له شبه الشهادة لأن فيه التزام حكم المخبر به وهو العزل وهو لزوم الامتناع من التصرف ولزوم العهدة فيما يتصرف فيه بعد العزل فأشبه الشهادة فيجب اعتبار أحد شروطها وهو العدالة أو العدد وإن عزله الموكل وأشهد على عزله وهو غائب ولم يخبره بالعزل أحد لا ينعزل ويكون تصرفه قبل العلم بعد العزل كتصرفه قبل العزل في جميع الأحكام التي تم بيانها في البدائع [2] .

وقال الشافعية: لأن التوكيل أمر من الموكل؛ فلا يسقط حكمه قبل العلم بالنهي كأمر صاحب الشرع، وفي رواية ابن منصور من الحنابلة وغيره: أنه لا ينعزل اعتمادا على أن الحكم لا يثبت في حقه قبل العلم [3] .

القول الثاني: انعزال الوكيل ولا يشترط العلم، وهو المشهور عند الشافعة والحنابلة [4] :

(1) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 37، المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 15، الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 396، تبصرة الحكام؛ ابن فرحون؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 183، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 365، مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 61.

(2) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 37، المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 15، ص 16، فإن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد الأمر بالتوجه إلى الكعبة وجوز لهم ذلك رسول الله - حين لم يعلموا به، انظر: المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 16.

(3) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 365.

(4) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 357، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 305، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 365، مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت