لأن الوكالة عقد غير لازم فكان محتملا للفسخ بالعزل والنهي، وقال الشافعية [1] : أن للموكل أن يعزل الوكيل: سواء أكان بلفظ العزل أم بغيره: كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو رفعتها، وقال الحنابلة: لأنها من جهة الموكل إذن ومن جهة الوكيل بدل نفع وكلاهما جائز لكل واحد منهما فسخها [2] .
القول الثاني: قال فريق من المالكية أنه لا يجوز للموكل عزل الوكيل في الوكالة بالخصومة- خلافا للأصل في الوكالة العادية حيث يكون للموكل عزل وكيله فيها [3] .
القول الثالث: وهو قول أصبغ من المالكية: أن للموكل عزل وكيله بالخصومة؛ ما لم يشرف على تمام الحكم [4] . فإذا أوشكت الخصومة على الإنقضاء (بأن حجزت القضية للحكم مثلا؛ فلا يجوز للموكل عزل وكيله) .
القول الرابع: وهو القول الثالث عند المالكية والهادوية [5] : ومضمونه: أنه ليس للموكل عزل وكيله بالخصومة، فقال المالكية إذا قاعد الوكيل الخصم ثلاثا (ثلاث مرات أو ثلاث جلسات) ، إلا لمقتضى كظهور تفريط أو ميل مع الخصم أو مرض أو سفر أو نحو ذلك من الأعذار [6] . وقال الهادوية: لأنه تعلق به حق الخصم فعزل الوكيل يضر بالخصم ما لم يكن بحضرته [7] .
القول الخامس: عند بعض المالكية أن الموكل لا يعزل الوكيل بالخصومة إذا كان بأجر؛ فقد تعلق بها حق الوكيل [8] .
الغصن الثاني شروط صحة العزل:
ولصحة العزل شرطان:
الشرط الأول: علم الوكيل بالعزل: وقد اختلف العلماء في هذا الشرط على قولين:
(1) الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 321.
(2) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 362.
(3) بداية المجتهد؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 227.
(4) بداية المجتهد؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 227، ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 181.
(5) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 378، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2138.
(6) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 378، ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 180، ص 181.
(7) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 2138.
(8) ابن فرحون؛ مرجع سابق؛ تبصرة الحكام؛ ج 1؛ ص 181، ص 184.