اللكنوي (ت 1304هـ) من كبار علماء الحنفية ومحقيقهم في كتابه الأثار المرفوعة:"ومنها ما يذكرونه من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحضر بنفسه في مجالس وعظ مولده عند ذكر مولده وبنوا عليه القيام عند ذكر المولد تعظيما وإكراما، وهذا أيضا من الأباطيل لم يثبت ذلك بدليل ومجرد الإحتمال والإمكان خارج عن حد البيان، وأمثال هذه القصص التي ذكرناها كثيرة يذكرها وعاظ الفضل المحمدي والمولد الأحمدي - صلى الله عليه وسلم -، مع اختلافها وعدم ثبوتها ظنا منهم أن في ذكر جلالة القدر المحمدي ثوابا عظيما وفضلا جسيما، غافلين عما يترب من الإثم العظيم على من كذب على النبي عليه الصلاة والتسليم في قول أو فعل أو وصف جمالي أو كمالي كما دلت عليه الأخبار الصريحة والأثار الصحيحة. وبالجملة فاللازم على كل مسلم أن يحتاط في أمثال هذه الأمور ولا يذكر شيئا إلا بعد تنقيحه وتحقيقه من الكتب المعتبرة لأصحاب العبور ولا يجترىء على ذكر ما اخترعه طبعه أو سطره كل من مضى قبله وإن كان من الغث والثمين ولا يفرقون بين الشمال واليمين فإنه جناية عظيمة وخيانة جسيمة". [1]
رحم الله العلامة اللكنوي فهو ليس سلفيا ولا حنبليا ولا وهابيا وإنما هو من كبار علماء الحنفية، وينبغي كتابة كلامه بماء الذهب.
حضوره - صلى الله عليه وسلم - مولد حمزة بن عبدالمطلب
ذكر النبهاني في جواهره عن النابلسي نقلا عن رحلته الحجازية، عن السيد محمد باعلوي أحد الحضارمة والذي كان يزور جده - صلى الله عليه وسلم - سنويا في وقت مولد حمزة بن عبدالمطلب - رضي الله عنه - والذي كان يقام قرب ضريحه في سفح جبل أحد من أول يوم في شهر رجب وحتى الثاني عشر منه، وذكر أن هذا المولد كان تقصده الركبان، وسنة من السنين لم يحضر الرجل المذكور مولد حمزة - رضي الله عنه -، وكانت عادته زيارة الحضرة المحمدية بعد المغرب والإجتماع بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يجتمع به - صلى الله عليه وسلم - في السنة التي تخلف فيها عن مولد حمزة، حتى جاء وقت الصباح فزار قبره - صلى الله عليه وسلم - واجتمع به وسأله عن سبب رؤيته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة البارحة بعد المغرب، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ذهب إلى مولد عمه حمزة، ثم سأل الرجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن
(1) (ص 46) .