فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 64

لقد تضمنت المؤلفات المعاصرة في أحكام القرآن جردًا لتراث المفسرين والمحدثين والفقهاء على السواء· ولتقرير الأحكام المختلف فيها يورد المعاصرون أدلة كل مذهب من المذاهب الخمسة وحججه (2) - غالبًا - ولا يرجحون إلا بعد بسط قضايا الخلاف والمقارنة بين الاجتهادات، وإذا تعددت الفتوى في المذهب الواحد أخذوا بالمشهور فيه، فخرجت كتب أحكام القرآن تبعًا لذلك جامعة للخلاف - في الآيات التي فسرتها -ومنقحة للآراء وملخصة للأقوال ·

قال الشيخ الصابوني في مقدمة"روائع البيان":

"ولست أزعم أن ما جاء في هذا الكتاب هو من جهدي الشخصي فحسب، بل هو خلاصة لآراء مشاهير المفسرين في القديم والحديث، ونتاج لأدمغة جبارة من فطاحل العلماء وجهابذة المفسرين، سهرت على خدمة الكتاب العزيز ابتغاء وجه الله، منهم: الفقيه والمحدث واللغوي والأصولي، والمفسر لكتاب الله، والمستنبط للأحكام، وغيرهم ممن كتبوا في القرآن العظيم، حيث لخصت ماقاله المتقدمون والمتأخرون، وجمعت بين القديم والحديث، وما كنت أسطر شيئًا حتى أقرأ ما يزيد على خمسة عشر مرجعًا من أمهات المراجع، في التفسير، عدا مراجع اللغة والحديث ثم أكتب هذه المحاضرات ···" (3) ·

الميزة الثالثة: عدم التعرض لجزئيات الأحكام الواردة في القرآن

كانت مصنفات القدامى في أحكام القرآن تتبع مختلف ما تشير إليه الآيات، ولو كان ذلك بعيدًا عن الظاهر، في حين كانت الكتب المعاصرة في الأحكام تحصر فقه الآيات في جلي الأحكام والمهم منها، وهذه الميزة جنبتها الوقوع في المسائل الافتراضية ·

لكن ترتب على هذه الميزة أثر جانبي مهم آخر، ذلك أن خلو كتب المعاصرين من تتبع الفروع وفروع الفروع جعل هذه المؤلفات تفقد تلك المباحث الاستدلالية التي تشهد للقدامى بدقيق الفهم وعميق الاستنباط ·

ومن النماذج التي تبرز ذلك - على سبيل المثال لا الحصر - أننا نجد القدامى حينما توقفوا عند آية القذف من سورة النور (1) توسعوا في الكلام عن دلالة الاستثناء الوارد في الآية واختلاف الأئمة والمجتهدين في ذلك مدرجين مختلف الفروع المستنبطة من الخلاف (2) ·

لكن المعاصرين حين توقفوا عند الاستثناء اختصروا الخلاف ولخصوا الأدلة، ففي"تفسير آيات الأحكام"الذي أشرف عليه الشيخ السايس، قال المؤلف مختصرًا كلام سابقيه:

"والمشهور عند الأصوليين أن أصحاب الشافعي يقولون برجوعه إلى جميع الجمل وأن أصحاب أبي حنيفة يقولون برجوعه إلى الجملة الأخيرة، وجماعة من المعتزلة يقولون بالتفصيل، وآخرون يقولون بالاشتراك · وآخرون يقولون بالوقف · وليس هذا محل ذكر الحجج للمختلفين" (3) ·

الميزة الرابعة: الاقتصار في التفسير على مايفيده ظاهر الآية

هذه الميزة تابعة لسابقتها، وحيث إن المؤلفات المعاصرة إنما جمعت لغرض تعليمي، فانها اقتصرت من الأحكام على المتبادر ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت