المعاصرة جمعت على شكل دروس كما هو حال"تفسير آيات الأحكام"الذي أشرف عليه الشيخ السايس، أو جمعت على شكل محاضرات مستقلة كما هو الامر في"روائع البيان"للصابوني ·
والسبب في ذلك أن المتقدمين صنفوا كتبهم لعلماء عصرهم ومن يأتي بعدهم من الفقهاء والمفسرين، في حين أن الكتب المعاصرة هي كتب تعليمية ألفت بالدرجة الأولى لطلاب الدراسات الشرعية في الجامعات ·
والغالب أن المؤلفين المعاصرين في آيات الأحكام كانوا أساتذة تولوا التدريس الجامعي، وقضوا فيه عقودًا من الزمن استفادوا منها في تنقيح محاضراتهم ودروسهم وتصحيحها وتهذيبها، ثم لما تراءى لهم نفعها لمن هم خارج محيط الجامعة طبعوها لتعميم الاستفادة ·
ثم إن هذه الكتب لقيت قبولًا لدى القراء، ورواجًا في المكتبات لأسلوبها السهل ومنهجها الواضح في تقرير الأحكام خلاف ما عليه مصنفات المتقدمين التي لا يستفيد منها إلا ذوو الثقافة الشرعية في وقت تقاصرت فيه الهمم عن التطلع إلى مصادر العلم الشرعي ·
الميزة الثانية: كون المؤلفات المعاصرة"تفاسير"جزئية لأحكام القرآن:
فكتب آيات الأحكام التي صنفها المتقدمون كانت تتبع سور القرآن وآياته من أوله إلى نهايته، وما من آية تضمنت حكمًا أو أشارت إليه إلا تفسر بما يبرز فقهها،"فأحكام القرآن"لابن العربي الذي هو وسط بين كتب المتقدمين المختصرة والموسعة (1) جمع فيه أبو بكر أحكام ما يناهز ثمانمائة وأربعًا وآربعين آية - حسب فهارس محقق الكتاب - وشملت هذه الأحكام جل السور فيما عدا بعض قصار المفصل ·
بخلاف ذلك، نجد التفاسير الفقهية المعاصرة لا تعرض إلا لبعض السور فقط، ولطرف من الآيات، وذلك حسبما ينسجم مع طبيعة الدروس أو المحاضرات التي كتبت لأجلها ·
"فتفسير آيات الأحكام"الذي أشرف عليه الشيخ السايس رحمه الله، وأعده وفق منهج دراسة التفسير بكلية الشريعة بجامعة الأزهر، هذا الكتاب بأجزائه الأربعة اقتصر فيه مؤلفوه على أحكام ثمان وعشرين سورة من القرآن، ولم يعرضوا لجميع أحكام هذه السور بل بعضها فحسب ·
وتفسير"روائع البيان"للشيخ الصابوني الذي وضع لطلبة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، انتقى فيه مؤلفه - حفظه الله - طائفة من آيات الأحكام اختارها من إحدى وعشرين سورة من القرآن ·
وإذا كانت مؤلفات المتقدمين كتبًا مبسوطة في الخلاف العالي - أو الفقه المقارن - فإن كتب المعاصرين ليست إلا مؤلفات جزئية في أحكام القرآن، قد تقترب أحيانًا من الأسلوب الموضوعي في التفسير خاصة حين يتعلق الأمر بكتاب"روائع البيان"الذي قسمه الشيخ الصابوني إلى سبعين محاضرة، كل واحدة تعرض لموضوع محدد بعنوان يتناسب مع الموضوع المدروس ·
الميزة الثالثة: استفادة المؤلفات المعاصرة من مناهج أهل الأثر وأهل الرأي في تفسير ...