فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 121

• مسألة 8: أهمية تحديد الأهداف

إن من أخطر الأمور في حياة الشخص أن يبقى دون هدف، أو يبقى متذبذبا مترددا بين عدة أهداف لا يدري أيها يقدم، أو أيها ينجز، بعض الناس يقول أريد الشرق وهو يسير في إتجاه الغرب.

إن من أهم أسباب عدم الترقي والتطوير والإنجاز هو أن الشخص لا يدري ماذا يريد، لديه غموض وغبش في الرؤية مثله مثل قارب في وسط البحر ليس له اتجاه محدد، أو مثل سيارة وسط مدينة كبيرة ليس لها وجهة معينة، فمثل هذا لن يبلغ أي مكان مهما طال الزمان واتصلت الأيام لأنه كما يقال يدور في حلقة مفرغة ليس له نهاية يقصدها ويسعى للوصول إليها فمثل هذا يصرف وقته وجهده في السير لكن دون أي إنتاج، وأما حين يحدد ولو هدفا قريبا فإنه سرعان ما يصل إليه ويبلغه.

إنه من الضروري جدا لكل فرد أن يحدد أهدافه (الأهداف المعنوية والعملية) تحديدا صحيحا مبنيا على علم ودراسة، ويدونها ويحفظها ويسعى في تحقيقها ويتابع ذلك دوريا ويجددها بين حين وآخر، وأن يكون له رأي واضح ومحدد ومبرر لكل سلوك أو تصرف يفعله أو يجتنبه لئلا ينساق مع الآخرين دون إرادة وقناعة، أما الرفض أو القبول غير المبرر والمدعم بالحجج والبراهين فلا يصح أبدا، وأن يدون ما يتم إنجازه ويقرأ هذا المدون ليعطيه دفعة من النشاط والاستمرار ويهون عليه بقية الطريق.

إن الفرد في هذه الحياة بلا أهداف مرسومة مفصلة مكتوبة مثل جيش بلا خريطة، أو مثل المسافر يسير بعكس الاتجاه الذي يريد أو باتجاه يوازيه لكنه في النهاية يؤدي به إلى نقطة على محيط الدائرة غير التي يريد، أو مثل عمال صيانة التكييف الذين صعدوا إلى عمارة مكونة من ستين طابقا بمعداتهم وأثقالهم وفي النهاية تبين لهم أنها ليست العمارة المطلوبة، إن حال كثير من الناس حال هؤلاء يكتشفون في نهاية أعمارهم أنهم صعدوا، نعم صعدوا ولكن إلى غير المكان الصحيح فيتأسفون ويندمون ويتمنون العودة للوراء ولكن هيهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت