• مسألة 1: مفهوم التيسير
يقولون: (من كبر اللقمة غص)
لو قلت هل تقرأ ألف صفحة؟ تقول: صعبة، أما إذا قلت: عشرين، تقول سهلة، فتذكر أن الألف عبارة عن عشرين في خمسين، فلو قرأت في كل أسبوع عشرين صفحة فإنك تقرأ في السنة ألف صفحة، ضع هدف قراءة ألف صفحة خلال سنة، ثم وزع هذا الهدف على الخمسين أسبوعا وطبق عليه (المفاتيح السبعة) تجد أنك وصلت إلى الهدف المطلوب بسهولة ويسر، أما إذا أردت قراءة هذه الألف في يوم أو حتى في شهر فإنك لا تطيق ذلك، وهذا الكلام تطبيق للقاعدة النبوية العظيمة: (أدومه وإن قل) .
إن تقسيم الهدف الكبير إلى أجزاء صغيرة وتوزيعها زمنيا من أهم المفاتيح لتحقيق الأهداف، ومع أن هذا المفتاح من بدهيات الحياة إلا أن الذين يغفلون عنه في تحقيق أهدافهم كثير ويفوتهم بذلك مكاسب كبيرة كان باستطاعتهم اكتسابها على مر الأيام، فتجد أحدهم يريد حفظ القرآن في شهر وإلا فلا، وبعضهم يريد حفظ القرآن كاملا وإلا فلا! إن لم تستطع حفظ القرآن في شهر فاحفظه في سنة، في أربع أو عشر سنوات ولم لا؟ إن لم تستطع حفظ القرآن كاملا فلم لا تحفظ نصفه أو ربعه أو حتى عشره؟ والآخر يريد من ابنه أن يحفظ ألف حديث وإلا فلا، ولم لا تجعله يحفظ حديثا واحدا أو خمسة أو سبعة، إن ذلك خير من التعسف والقسوة في غير محلها.
إن عدم معرفتنا التعامل مع هذا المفتاح يفسر بوضوح سبب ظهور بعض المشاريع والأفكار البناءة ثم اختفاؤها فجأة وخاصة في صفوف المربين والمعلمين المتحمسين للإصلاح والتغيير.
تذكر أن إنجاز الهدف الكبير مثل الصغير تماما وان الكبير مجموع من صغار، وأن الجبال من الحصى، وأن الغابة من الأشجار.