فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 121

• مسألة 5: اعقلها وتوكل

إن الأخذ بأسباب القوة والتعرف على السنن الكونية ومن ذلك التنظيم والتخطيط أمر مطلوب بل قد يجب في بعض الحالات، إن ذلك مثل الطعام للجائع والماء للعطشان، فهل يصح أن يترك الأكل والشرب ويقال توكل على الله، فكذلك التخطيط والتنظيم هل يصح تركه ونقول (خلها على الله، ييسرها ربك) دون فعل للأسباب.

إن التخطيط والتنظيم من أهم وأخطر أسباب القوة للفرد وللأمة فالمشاهد على أرض الواقع ويتكرر يوميا على مستوى الأفراد والدول أن من لم يخطط فإنه يفشل ويكون في المؤخرة ولو كان صالحا، ومن يخطط بجد وبصيرة وخبرة وتكرار تجربة وتعلم من الأخطاء فإنه يأخذ بزمام المبادرة ولو كان فاسقا.

فالاهتمام بالتخطيط الدقيق المفصل لكل صغيرة وكبيرة أمر مطلوب من كل مسلم قدر استطاعته وذلك من أجل المشاركة في بناء قوة الأمة والتعاون على تحقيق عزتها، لا يصح لأي فرد أن يحتقر نفسه وأن يضيع وقته وطاقته فهدرها هو هدر للجميع.

وهل الذي يخطط ويجتهد غير متوكل على الله؟

بل من يخطط تظهر له نقاط ضعفه بجلاء ووضوح ويتبين له فقره وشدة حاجته إلى ربه ومولاه فيزداد توكله على الله.

أما عدم وجود التوكل عند بعض المخططين أو ضعفه بسبب التخطيط فليس عيبا في التخطيط نفسه بل هو عيب في الشخص حين رأى نفسه وأعجب بتدبيره.

نحن متعبدون بفعل الأسباب لا بعبادة الأسباب نعتقد أن للأسباب تأثيرا وأنه يجب علينا فعل الأسباب، ومتعبدون بالثقة بالله والاعتماد عليه لا على الأسباب، لا بد من الجمع بين هذه الثلاثة، وأي نقص لأمر من الثلاثة يعتبر خللا في الإيمان والاعتقاد فمن يعطل الأسباب خلل ومن يتعلق بالأسباب خلل ومن يفعل الأسباب وينفي أثرها أيضا خلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت