-وقال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ... الآية} [الزمر:44] .
-وقال - صلى الله عليه وسلم: (شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) رواه ابو داود وغيره (صحيح) .
-وفي حديث الشفاعة: (ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ... الحديث) رواه الشيخان.
الشفاعة الأولى: الشفاعة العظمى يوم القيامة في أهل الموقف، وهي من المقام المحمود في قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء:79] . وهذه الشفاعة خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي أعظم الشفاعات، فيشفع - صلى الله عليه وسلم - لأهل الموقف ليقضي الله بينهم، ويتخلّصوا من الغم والكرب وهول الموقف، وقد قال ابن عمر - رضي الله عنه: (إنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ يَا فُلَانُ اشْفَعْ يَا فُلَانُ اشْفَعْ حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ) رواه البخاري عند قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} وفي حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ ... الحديث) رواه البخاري، وفيه: (وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ) .
الشفاعة الثانية: في استفتاح باب الجنة ودخولها، وهي من المقام المحمود، وهي خاصة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره، وقد دلّ على ذلك حديث ابن عمر السابق، وفيه: (فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ) رواه البخاري. وإنّ المؤمنين يأتون آدم، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، وذلك كما في حديث أبي هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمْ الْجَنَّةُ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ لَسْتُ