وَقَوْله"أَلَا"لِلتَّنْبِيهِ عَلَى صِحَّة مَا بَعْدهَا، وَفِي إِعَادَتهَا وَتَكْرِيرهَا دَلِيل عَلَى عِظَم شَأْن مَدْلُولهَا. [1]
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: أن الله عزّ وجل حد حدودًا، بمعنى أنه جعل الواجب بينًا والحرام بينًا: كالحد الفاصل بين أراضي الناس، وقد سبق في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات. [2]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه". [3]
نأخذ من هذا الحديث: أن الله جل في علاه من صفاته الغيرة، لكن دون تشبيه لغيرة المخلوقين، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [4] ،بل تليق بجلاله سبحانه وتعالى.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أنا آخذ بحجزكم من النار أقول: إياكم وجهنم، إياكم والحدود، فإذا مت فأنا فرطكم وموعدكم على الحوض، فمن ورد أفلح، ويأتي قوم فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أمتي، فيقال: لا تدري ما أحدثوا بعدك مرتدين على أعقابهم". [5]
وفي رواية:"إني ممسك بحجزكم عن النار وتقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب ويوشك أن أرسل حجزكم وأنا فرط لكم على"
(1) فتح الباري (1/ 82) .
(2) الحديث والمصطلح (31/ 2) .
(3) رواه البخاري في كتاب النكاح برقم (5223) ، ومسلم في كتاب التوبة برقم (2761) .
(4) سورة الشورى آية (11) .
(5) السلسلة الصحيحة حديث رقم (3087) ، وصحيح الترغيب رقم (2344) .