فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 163

والحَدُّ: المَنْعُ، ومنه قيل للبوّاب: حَدَّاد. ويقال للسَّجان حدّاد، لأنه يمنع من الخروج، أو لأنه يعالج الحديد من القيود.

قال الشاعر:

يقولُ لي الحَدَّادُ وهو يقودني ... إلى السِجْنِ لا تَجْزَعْ فما بك من باسِ

والمَحدود: الممنوع من البَخْت وغيره. وهذا أَمْرٌ حَدَدٌ: أي منيعٌ حَرامٌ لا يَحِلُّ ارتكابه. ودعوةٌ حَدَدٌ: أي باطلة. ودونه حَدَدٌ: أي مَنْعٌ. [1]

هذا وقد حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوقوع في حدود الله سبحانه وتعالى ومحارمه.

فعَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ «الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحرام كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ في أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ في الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ» [2]

ومحارم الله هي المحرمات التي نهينا عنها.

قال ابن حجر: وَالْمُرَاد بِالْمَحَارِمِ فِعْل الْمَنْهِيّ الْمُحَرَّم أَوْ تَرْك الْمَأْمُور الْوَاجِب، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي فَرْوَة التَّعْبِير بِالْمَعَاصِي بَدَل الْمَحَارِم

(1) الصحاح في اللغة (1/ 118) .

(2) رواه البخاري في صحيحه برقم (52) ، باب فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، ومسلم برقم (2996) ، بَاب أَخْذِ الْحَلَالِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت