وعن جندب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ به ومن يُرائي يُرائي الله به". [1]
قوله:"سمع"معناه: من أظهر عمله للناس رياءً أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأشهاد.
وعن معاذ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"اليسير من الرياء شرك". [2]
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أُثني عليه، وينقص إذا ذم به". [3] "
وقال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك.
وعن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"ألا أُخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟"قالوا: بلى. قال:"الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يَرى من نظر رجل إليه". [4]
الخفي: ما كان في القلب مثل الرياء لأنه لا يتبين، إذ لا يعلم ما في القلوب إلا الله، ويسمى"شرك السرائر"وهذا هو الذي بينه الله بقوله:
(1) رواه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6499) ، ومسلم في كتاب الزهد برقم (3986) .
(2) أخرجه ابن ماجة برقم (3989) مطولًا وابن أبي الدنيا، والحاكم في المستدرك (4/ 328 و 3/ 270) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 5) ، والطبراني في الصغير (2/ 123) رقم (892 مع الروض الداني) ، وقال: لم يروه عن زبيد إلا الفياض ولا عنه إلا طلحة تفرد به إسحاق بن سليمان. وأخرجه من طريق صحيح الحاكم في المستدرك (1/ 4) ، وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (ص 499 - 500) وصححه الحاكم.
(3) الكبائر للذهبي.
(4) أخرجه أحمد (3/ 30) وابن ماجة في الزهد (2/ 1406) ، والحاكم (4/ 329) وصححه، و رواه البيهقي، وحسنه الألباني في الترغيب برقم (30) .