فضل الله يؤتيه من يشاء، قال القاضي ومن أصحاب الحديث من يقول هذه الفضيلة مختصة بمن طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر ونصر لا لمن رآه مرة كوفود الأعراب أو صحبه آخرا بعد الفتح وبعد إعزاز الدين ممن لم يوجد له هجرة ولا أثر في الدين ومنفعة المسلمين، قال والصحيح هو الأول وعليه الأكثرون والله اعلم. [1]
وقالت عائشة رضي الله عنها:"أُمِروا بالاستغفار لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فسبوهم". [2]
وقال علي - رضي الله عنه: والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهدُ النبي الأمي إلي:"لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق". [3]
قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى: فإذا كان هذا قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في حق علي فالصِّدِّيقُ بالأولى والأحرى لأنه أفضل الخلق بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومذهب عمر وعلي رضي الله عنهما أن من فضل على الصديق أحدًا فإنه يجلد حد المفتري. انتهى [4]
وروى شعبة عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن الجارود بن المعلى العبدي قال: أبو بكر خير من عمر فقال آخر: عمر خير من أبي بكر فبلغ ذلك عمر فضربه بالدرة حتى سعر برجليه وقال: إن أبا بكر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أخير الناس في كذا وكذا من قال غير ذلك وجب عليه حد المفتري.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 93 - 94) .
(2) رواه مسلم في التفسير برقم (3022) عن هشام عن أبيه عن عائشة.
(3) رواه مسلم في"الإيمان"برقم (78) .
(4) الكبائر (ص 181) .