فمضى، فهاله أمرها، فأقام بها وأضرب عن الحج، وتعلم فيها علم النجوم وأغرق فيه حتى ألحد وكان ذلك آخر عهده بالحج وبالدين والإسلام أيضًا [1] .
ولا ننسى أن نقول إنه مع انتشار تلك الكتب الضالة وشيوعها بين الناس، في ذلك الوقت، كان ثمة مواقف رائدة لبعض الخلفاء حاولت إنكار ما يجري، ومنهم المعتضد بالله فقد"منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها، ومنع القصاص والمنجمين من القعود في الطريق [2] ."
يذكر إسماعيل القاضي لنا قصة وقعت له مع المعتضد يقول: ودخلت مرة، على المعتضد بالله، فدفع إلى كتابًا فنظرت فيه .. فإذا هو قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء فقلت مؤلف هذا زنديق، فقال: أمختلق؟ قلت: لا، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء، وما من عالم إلا وله زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه، فأمر بالكتاب فأحرق [3] .
(1) دور الكتب العامة (89) .
(2) تاريخ الخلفاء (287) .
(3) تاريخ الخلفاء (286) .