ذلك، والله أعلم، هو الإخلاص قال في إعلام الموقعين وكان أحمد، رحمه الله تعالى، شديد الكراهية لتصنيف الكتب، وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه، ويشتد عليه جدًا فعلم الله حسن نيته وقصده، فكتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرًا، وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير فبلغ عشرين سفرًا، أو أكثر [1] .
الثاني: العمل بما في الكتاب:
يقول ابن الجوزي: بعد أن تحدث عن أناس صنفوا وألفوا ثم فرطوا في بعض الأعمال قال:"فلا يكاد أحد أن يلتفت إلى مصنفاتهم" [2] أي أن مؤلفاتهم قد وضعت في ملف النسيان.
ظهر هذا النوع من التأليف كبذرة أولى في القرن الرابع"وكان أول كتاب من هذا النوع الجديد، فيما نعلم، هو كتاب إحصاء العلوم للفارابي [3] ."
بينما يرى عبد السلام هارون أن أول من فتح الباب
(1) إيقاظ أولي الهمم والأبصار، الفلاني (285) .
(2) صيد الخاطر، ابن الجوزي (259) .
(3) مفتاح السعادة (1/ 38) .