فقد ذكر أن الرشيد كان يغزو بلاد الروم من أجل ذلك .. وإن كان قصده، في الأساس القضاء على قوة الروم، وإخضاع شوكتهم إلا أن ذلك يدلنا إلى أن هارون الرشيد كان يتحرى الفرص للحصول على مزيد من الكتب والمخطوطات في مختلف أنواع العلوم: في الطب والفلك، والرياضيات، والفلسفة"وأما طريقة حصوله على تلك الكتب فكانت تتم في أن يتجه بغزواته إلى المدن المشهورة على أنها معاقل للثقافة اليونانية في آسيا الصغرى كعمورية وأنقرة وغيرها" [1] .
وكان إذا انتصر أبرم صلحًا من شروطه"الحصول على الكتب التي يريدها [2] ."
وكذلك كان ابنه المأمون إذ يقال إنه:"أرسل إلى ملك جزيرة قبرص يطلب منه الكتب فلم يرسلها فغضب المأمون، وجمع العساكر، وبلغ الخبر إلى الملك، فجمع البطاريق والراهبين، وشاورهم في الأمر، فقالوا: إن أردت الكسر في دين المسلمين وتزلزل عقائدهم فلا تمنعهم عن الكتب، فاستحسن الملك ذلك، وأرسلها"
(1) المكتبات في الإسلام (56) .
(2) نفسه (57) .