مثال:
وممن كان يرتادها للإطلاع .. أبا الطيب المتنبئ الذي ذكر عنه أنه جاء مرة إلى أحد الوراقين، وكان هناك رجل قد أحضر كتابًا، نحوا من ثلاثين صفحة، يريد بيعة، فأخذ أبو الطيب الكتاب، وأقبل يراجع صفحاته، فلما مل صاحب الكتاب ذلك منه، استعجله قائلا:"يا هذا لقد عطلتني عن بيعه فإن كنت تريد حفظه في هذه الفترة القصيرة، فذلك بعيد عليك. قال المتنبئ فإن كنت حفظته فمالي عليك؟ قال الرجل أعطيكه يقول الوراق: فأمسكت بالكتاب أراجع صفحاته والغلام يتلو ما به حتى انتهى إلى آخره، ثم استلبه .. وضعه في كمه ومضى لشأنه [1] ."
وممن كان يرتادها أيضًا الجاحظ فقد كان"في شبابه يكتري حوانيت الوراقين ليلا فيبيت فيها بغرض مطالعة الكتب [2] ."
يتحدث أحمد أمين عن أحد بائعي الكتب فيقول:"من طول ما مارس السوق كانت عنده فراسة قوية في"
(1) سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ابن نباتة المصري (38) بتصرف
(2) الوراقة والوراقون (19) .