بسبب تقصيرنا، وقلة اهتمامنا .. لقد كانت للسلف، رحمه الله، مواقف فذة تنبض بالتفاني والوفاء .. مع كتبهم .. وتصور لنا مدى حرصهم عليها .. واهتمامهم بها:
"الشاذكوني من الحفاظ الكبار رُئِيَ بعد موته في النوم، فقيل له ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، فقيل بماذا؟ قال كنت في طريق أصبهان، فأخذني المطر، وكان معي كتب، ولم أكن تحت سقف ولا شيء .. فانكببت على كتبي حتى أصبحت، وهدأ المطر فغفر الله لي ذلك في آخرتي" [1] .
تصاب الكتب أحيانًا بالتلف أو الأذى فنحزن عليها، لا بأس في ذلك، لكن يجب أن لا يكون في الحزن عليها سخط أو جزع، فإنه يذكر أن ابن الملقن لما فقد كتبه اختلط عقله [2] ، نسأل الله الثبات عند نزول المصائب.
يقول:"ولا يجعل الكتاب خزانة للكراريس أو غيرها، ولا مخدة، ولا مروحة، ولا مكسبًا، ولا مسندًا، ولا متكئًا، ولا مقتلة للبق وغيره ولا سيما في"
(1) صفحات من صبر العلماء (259) .
(2) صفحات من صبر العلماء (273) .