مما يبطل القول بالصرفة أنه لو كانت المعارضة ممكنة وإنما منعتها الصرفة لم يكن الكلام معجزا وإنما يكون المنع هو المعجز.
والقول بالصرفة فاسد يرد عليه القرآن الكريم في قوله تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَت الإِنسُ وَالْجِنُ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] فإنه دل على عجزهم مع بقاء قدرتهم ولو سلبوا القدرة لم تبق فائدة لاجتماعهم.
القول الثاني:
ذهب قوم إلى أن القرآن معجز ببلاغته التي وصلت إلى مرتبة لم يعهد لها مثيل.
القول الثالث:
أن وجه إعجازه في نظمه البديع الغريب المخالف لما عهد في كلام العرب من الفواصل والقواطع.
القول الرابع:
أنه معجز لما تضمنه من العلوم المخلفة والحكم البليغة والحقيقة أنه معجز لكل ما يحمل هذا اللفظ من معنى معجز في ألفاظه وأسلوبه وهو معجز في بيانه ونظمه ومعجز في علومه ومعارفه وهو معجز في تشريعه وصيانته لحقوق الإنسان والقرآن أولًا وآخرًا هو الذي صير العرب رعاة الشاء والقلة ساسة شعوب وقادة أمم وهذا وجه إعجاز.