الصحابة من المهاجرين والأنصار واعتباره للسابقة في الإسلام والبلاء في الجهاد .. فلا شك أن الفئة التي حازت الأموال الوفيرة في خلافته هي التي أقامت على أكتافها صرح الدولة الإسلامية، كما أنها أكثر فقهًا والتزامًا بالشرع ومقاصده، وأكثر ورعًا وصلاحًا في التعامل مع المال، وتذليله لتحقيق المقاصد الاجتماعية عن طريق الإنفاق. ودعم هذه الفئة اقتصاديًا يقوي نفوذها في المجتمع، ويجعلها أقدر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحقق مقصد الحديث:"اليد العليا خير من اليد السفلى".
ويلاحظ أن عمر رضي الله عنه أراد العدول عن سياسة التفضيل في العطاء إلى المساواة، ولعل سياسة التفضيل حققت مقاصدها، كما أن وفرة الأموال تتيح له رفع العطاء الأقل إلى الأعلى .. وقد صرَّح بذلك في آخر خلافته قائلًا:"لئن بقيت إلى قابل، لألحقن آخر الناس بأولهم، ولأجعلنهم بيانًا واحد" [1] - أي سواء-.
وأما عن نظرة عمر إلى الأموال العامة فقد عبَّر عنها بقوله:"إنَّ الله جعلني خازنًا لهذا المال، وقاسمًا له، ثم قال: بل الله يقسمه" [2] .
(1) ابن أبي شيبة: المصنف 6: 454، وابن زنجويه: الأموال 2: 576 والأثر صحيح.
(2) سعيد بن منصور: السنن 2: 124، 125، وأحمد: المسند 3: 475، 476، وابن أبي شيبة: المصنف 6: 457، وابن زنجويه: الأموال 2: 499، ويعقوب بن سفيان: المعرفة والتأريخ 1: 463 - 464، والحاكم: المستدرك 3: 272، والبيهقي: السنن الكبرى 6: 210، 349، والأثر صحيح.