وقد بكى عندما رأى عظمة الأموال التي جلبت إلى بيت المال من فتوح فارس، فلما ذكره عبد الرحمن بن عوف بأنه يوم شكر وسرور وفرح، قال عمر:"كلا إن هذا لم يعطه قوم إلا ألقي بينهم العداوة والبغضاء" [1] .
ونظر إلى أموال فتح جلولاء فقرأ الآية: (زيِّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) [2] وقال: اللهم لا نستطيع إلا أن نفرح بما زين لنا، اللهم فاجعلني أنفقه في حقه، وأعوذ بك من شره [3] .
أما ورعه من المال العام فيظهر من قوله:"أنا أخبركم بما أستحل من مال الله، حلة الشتاء والقيظ، وما أحج عليه وما أعتمر من الظهر، وقوت أهلي كرجل"
(1) ابن المبارك: الزهد 265، وعبد الرزاق: المصنف 11: 100، وأحمد: المسند 1: 16 والزهد 143، وبن زنجويه: الأموال 2: 500 - 501، والطبري: التأريخ 2: 471، والبيهقي: السنن الكبرى 6: 357 والأثر صحيح.
(2) آل عمران 14.
(3) ابن أبي شيبة: المصنف 6: 556 - 557، وأحمد: الزهد 143 - 144، وابن شبة: تأريخ المدينة 699 وهو أثر حسن.