يشتمل الفقه على أحكام العبادات والمعاملات معًا، وبذلك ينظم سائر النشاط الفردي والجماعي في ذلك العصر، ومصادره الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وقد برز عدد من الفقهاء اللامعين الذين تركوا ثروة فقهية يأخذ عنها الفقهاء المعاصرون.
ويذكر ابن القيم أن الذين حفظت عنهم الفتوى من الصحابة مائة ونيف وثلاثون صحابيًا، بين رجل وامرأة، وأن المكثرين منهم سبعة هم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم.
وينقل ابن القيم عن ابن حزم قوله:"ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم"وذكر أن أبا بكر محمد بن موسى بن يعقوب الحافظ جمع فتيا عبد الله بن عباس رضي الله عنه في عشرين كتابًا [1] .
وقد قام بعض الباحثين المعاصرين بجمع فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأصدره في أربع مجلدات [2] ، كما جمع آخر فقه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في مجلدة كبيرة تقع في (560) صفحة [3] .
وسمى ابن حزم ثلاثة عشر صحابيًا من المتوسطين في الفتيا، وقال: إنه يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير جدًا، وقد ذكر في المتوسطين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقد جمع فقهه باحث معاصر فوقع في مجلدة
(1) ابن القيم: إعلام الموقعين 1: 12.
(2) هو الدكتور رويعي بن راجح الرحيلي.
(3) هو الدكتور محمد رواس قلعه جي.