والشائع جلوسهم في المسجد [1] .
ولم تكن الأقضية تسجل لقلتها وسهولة حفظها [2] .
وكان بإمكان القاضي حبس المتهم للتأنيب واستيفاء الحقوق، وقد فعل ذلك عمر وعثمان وعلي [3] ، فكانت الدولة تهيئ السجون في مراكز المدن، وكان القصاص ينفذ خارج المساجد [4] .
كان الناس على مستوى عالٍ من الوعي الإسلامي، وكانوا يتعاملون بالمروءات فتقل بينهم الخصومات، مما خفف الأعباء عن القضاة.
فلما ولي أبو بكر قال له أبو عبيدة: أنا أكفيك بيت المال. وقال عمر: أنا أكفيك القضاء، فمكث سنة لا يأتيه رجلان [5] .
وقال أبو وائل شقيق بن سلمة (ت هـ) :"اختلفتُ إلى سلمان بن ربيعة حين قدم على قضاء الكوفة أربعين صباحًا لا أجد عنده فيها خصمًا" [6] . وكان سلمان بن ربيعة أول من استقضى على الكوفة [7] .
ولم تكن الدولة تشجع الناس على الاعتراف بخطاياهم، بل تريد لهم الستر والتوبة فيما بينهم وبين الله تعالى، فلما خطب شرحبيل بن
(1) مناع القطان: النظام القضائي 1: 399.
(2) المرجع السابق 1: 409.
(3) المرجع السابق 1: 410، والشوكاني: نيل الأوطار 7: 159 - 160.
(4) ابن حجر: فتح الباري 16: 250.
(5) الطبري: تأريخ 3: 426.
(6) ابن عبد البر: الاستيعاب 2: 62، وابن الأثير: أسد الغابة 2: 327.
(7) ابن حجر: الإصابة 2: 61.