وقد ذكر الجاحظ (14) مؤلفًا صنفوا كتبًا في الأنساب معظمهم عاش قبيل الاسلام أو وقت ظهوره [1] .
وقد اشتهر بعض الصحابة بمعرفة علم النسب وكان منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه [2] .
وقد كلف الخليفة عمر بن الخطاب ثلاثة من نسابي قريش وهم جبير بن مطعم وعقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل رضي الله عنهم عمل جدول بالأنساب [3] .
وكان عقيل بن أبي طالب رضي الله عنه"عالمًا بأنساب قريش ومآثرها ومثالبها وكان الناس يأخذون ذلك عنه بمسجد المدينة" [4] ، وكذلك اشتهر حكيم بن حزام الأسدي رضي الله عنه بعلمه بأنساب قريش وأخبارها [5] .
وتدل الشواهد الشعرية العديدة على أن القبائل اهتمت بتقييد أشعار شعرائها، وبعض هذه القبائل كانت تسجل أيضًا أخبار حروبها ووقائع أيامها ومفاخرها ومآثرها وحكمها [6] .
وقد أفاد جيل عصر السيرة والراشدين من هذه الأشعار في فهم القرآن الكريم وتفسير معانيه قال ابن عباس رضي الله عنه:"إذا سألتموني عن عربية القرآن"
(1) الجاحظ: كتاب الحيوان 3: 209 - 210، وفؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 1: 403.
(2) فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 1: 405.
(3) ابن سعد: الطبقات 3: 295 - 299، والبلاذري: أنساب الأشراف 436 - 437، والطبري:
تاريخ الرسل والملوك 1: 2750 - 2752، وفؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 1: 404.
(4) ابن حجر: الإصابة 4: 532.
(5) المصدر نفسه 2: 113.
(6) الدكتور ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي 107 - 133، 165