وتؤكد روايات صحيحة توجه الرأي العام في خلافة عمر إلى بيعة عثمان من بعده، ولما سأل عمر في الحج بعرفات حذيفة بن اليمان: من ترى قومك مؤمرين بعدي؟ قال حذيفة: رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان [1] .
وقال خارجة بن مضرب: حججتُ مع عمر فلم يكونوا يشكُون أن الخلافة من بعده لعثمان [2] .
وسمعتُ الحادي يحدو: إن الأمير بعده ابن عفان، وسمعت الحادي في إمارة عثمان يحدو: إن الأمير بعده علي [3] .
وقد قصد عمر من جعلها شورى بين الستة أن لا يتقلد العهدة في ذلك، وأن يمارس المسلمون الشورى في أعلى المستويات وهو اختيار المسئول الأول في الدولة قال الطبري:"ولم يكن في أهل الإسلام أحد له من المنزلة في الدين والهجرة والسابقة والعقل والعلم والمعرفة بالسياسة ما للستة الذين جعل عمر الأمر شورى بينهم .." [4] .
تولى علي الخلافة إثر مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنهما في ظروف
(1) ابن شبة: تأريخ المدينة 3: 932 بسند صحيح.
(2) ابن أبي شيبة: المصنف 14: 588 بسند صحيح.
(3) ابن شبة: تأريخ المدينة 3: 932 - 933 بسند حسن.
(4) ابن حجر: فتح الباري 13: 198.