فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 494

ولا شك أن علم التنجيم فيه ادعاء معرفة الغيب، وجعل الأفلاك وحركتها مؤثرة في أقدار الناس ومصائرهم، ولا علاقة له بعلم الفلك الذي اهتم المسلمون به وأضافوا إلى تراث الإنسانية في مجاله.

إن التمييز بين العلمين كان واضحًا في عصر السيرة والراشدين، فقد قال عمر رضي الله عنه:"تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم أمسكوا" [1] .

لم يكن الحجاز في عزلة عن العالم المحيط به من الشمال والجنوب، فالمجتمع المكي التجاري له رحلات منظمة في الشتاء والصيف إلى الشام واليمن، وهذه الرحلات أكسبتهم خبرات لا تقتصر على النواحي الاقتصادية، بل تمتد إلى الثقافة أيضًا، والمجتمع المدني تعيش فيه جالية كبيرة من القبائل اليهودية التي تنتشر بينها العبرية، والتوراة والقصص الديني التأريخي. وقد وردت إشارات مبعثرة في المصادر التاريخية تبين معرفة بعض العرب بالعبرية، فقد صح أن ورقة بن نوفل كان يكتب الانجيل باللغتين العربية والعبرية [2] .

ويبدو من عدم ورود إشارات في المصادر عن معرفة الأنصار بالعبرية، أن اليهود لم يستعملوها في الحياة اليومية، بل كانوا يتخاطبون بالعربية، وربما لم يكن يعرف العبرية سوى أحبارهم، لذلك طهرت الحاجة إلى أن يتعلم بعض المسلمين في المدينة اللغة العبرية، قال زيد بن ثابت رضي الله عنه:"لما قدم رسول الله صلى الله عليه"

(1) ابن عبد البر: جامع بيان العلم وفضله 38 - 39.

(2) البخاري: الصحيح، كتاب بدء الوحي 2: 214، ومسلم: الصحيح، كتاب الإيمان 252، والترمذي: الجامع، كتاب الاستئذان والأدب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في تعليم السريانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت