وهذا من فضل الله أن بقي لنا ميراث كتاب يستحق الدراسة لما يحتويه من فوائد ودرر.
وقد شمل مختصر سياسة الحروب، ثمانية وثلاثين وجها، أو ثمانية وثلاثين ورقة من الحجم الصغير لكنها عظيمة الفائدة. في حين اقتصر دور المحقق فيه على إضافة التشكيلات، كتعديل حرف التاء إلى ثاء وعلى هذه نقس، وتعديل الكلمات، بحيث أن بعض التراكيب لا تستقيم معانيها، سواء لخطأ في النسخ أو خطأ مطبعي، وأيضا وضع الكلمة التي وجدت في المختصر في موضعها على ما هي عليه. ثم أخيرا قدم المحقق شروحات لبعض العبارات التي تحتاج لتوضيح.
يقول صاحب كتاب الطريقة العربية للحرب:"وقد كُتِبت أطروحة بعنوان (مختصر سياسة الحروب) بواسطة أبو سعيد الهرثمي، في ظلال الخلافة العباسية بالقرن الثامن، بغض النظر عن كونها دليلا للتكتيك، فقد كانت خلاصة لاستراتيجيات الحروب، وقد شملت أربعين موضوعا عن الانضباط والعسكرية أو الانضباط العسكري وخصائص القيادة، والتعبئة العسكرية، والكمائن".