المجال الأمني أو المجال السياسي أو أي مجال من المجالات، لأننا في الأخير نأخذ أحكامنا من ديننا، ليس من أهواء أو عقول بشرية، وسنجد أن المرجعية محفوظة كما هي بفضل جهد السابقين الذين حرصوا على حفظ العلم، فإذا ما بحثنا عن واجبات الأمير، أو كيف نتعامل مع الأسير، أو كيف نتصرف مع الهدنة، أو غيره من مسائل، نجدها كلها قد صنفت ورتبت بحيث يسهل الوصول إليها.
وتبقى الحاجة أن يكون هناك اهتمام بطلبة العلم وأن يكون بجانب كل أمير طالب علم، يحفظ معه التواصل المباشر حتى في أصعب الظروف، فإن انقطع عنه لجأ إلى كتب العلم والشرعية وبحث بنفسه، ثم يشاور إخوانه ويستخير الله عز وجل ويتوكل عليه، فلا شك في هذه الحال، أنه سيتخذ قرارا أتى به على الوجه الشرعي، وإن أخطأ أو أصاب، فحاله كما في الحديث (إن أخطأ فله أجر واحد) لا يعاتبه أحد، (وإن أصاب فله أجرين) ، إذن هو يدور بين الأجر والأجرين.
لكن عندما يعالج الأمر من تلقاء نفسه ويتخذ قرارا لم يشاور فيه أحدا ولا رجع فيه للمرجعية الشرعية ولا استخار الله عز وجل، فحين يقع حينها في الخطأ سيعاتب عليه، بل حتى إن كان نتاج أمره صحيحا، وليس خطأ .. يعاتب على اتخاذه القرار بهذه الطريقة، فهي طريقة لا تسلم معها النتائج دوما ولا يستقيم بها العمل أيضا.