أنت الآن حين تأخذ العلوم من (قال الله) و (قال الرسول صلى الله عليه وسلم) ، تأخذها من تاريخك، من غزوات الصحابة، ومن التابعين، فإن أنت أخذتها بشيء من الانكسار بينما حين تأخذ العلوم من كتب القوم، تأخذها بشيء من الإعجاب .. فهذا يأثر عليك بالتأكيد ..
ثم كيف ستستطيع أن تجابه إنسانا وأنت ترى أن عقله أفضل من عقلك! وأن تفكيره أفضل من تفكيرك!
ثم تغالط نفسك وتقول: ولكن هذه علوم تجربة! بل هذا ضعف وانهزام، ونسيت أن (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) .
فيجب أن تكون مسألة الاستعلاء بهذا الدين حاضرة، موجودة، ومسألة النظر إلى الكتب الأخرى بأنها أقل وتحت، أيضا حاضرة وموجودة، وفعلا هي أقل وتحت مما عندنا، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله- كلاما جميلا جدا في اقتضاء الصراط المستقيم - حيث أثار مسألة التشبه بهم في مسائل الأمور الدينية وحتى الدنيوية، وكان كلامه عجيبا جدا في المسائل التي يتقنونها -لو فرضنا جدلا أنهم يتقنون الفنون العسكرية أفضل منا طبعا- وهذا منافي للحقيقة، لا نقولها تعصبا أو عنادا، لأن مجرد مقارنة منصفة لما لدى المسلمين وما لديهم نجد أن القوم لا يملكون شيئا.