فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 83

ومن المسائل المهمة أو التي لها أثر في العلل التي ينبغي أن ينتبه لها: أن الراوي في كل طبقة من الطبقات إذا روى حديثًا فتفرد بالرواية عنه أحدٌ من غير أهل بلده، وقد أطال المكث في تلك البلد التي هو فيه، وله أصحاب كُثر فهذا علامة على النكارة. ولكن ليس مطردًا أن كل راو يروى عنه حديث ويتفرد به أحد الرواة من غير أصحاب بلده أنه يرد الحديث ويصبح منكرًا، ولكنه قرينة قد تقوى وقد تضعف، فتقوى هذه القرينة وربما تصل إلى درجة القطع إذا كان هذا الإمام طويل المكث في بلده وقليل الخروج منها، وأصحابه في بلده يتشوفون ويتسابقون إلى حديثه، لا يدعون منه شيئًا بل يتلقفون ما يخرج منه، ثم تفرد عنه آفاقي قليل الرواية وقليل العناية، فهذا شبيه بالقطع على أن التفرد في هذا منكر، وإذا تفرد عنه أحدٌ من غير أهل بلده، وهذا المتفرد إمام، وأصحاب ذلك الراوي ليسوا ممن يتلقفون الرواية ويهتمون بحديثه فتصبح القرينة حينئذٍ ضعيفة، أو كان ذلك الراوي في بلد، وتلك البلد يرد إليها الناس لا يختص بها أهل بلدها كمثل مكة فإن الناس تردها في المواسم، فيرد في ذلك الكوفي، والبصري، والبغدادي، والشامي، والحمصي، والحلبي، وغير ذلك .. كلهم يردون إلى مكة، فإذا تفرد أحدٌ من الرواة عن أحدٍ من الفقهاء المكيين في مسألة من المسائل فهل نقول: بأن التفرد في ذلك محتمل باعتبار أن مكة يردها الجميع؟ نقول: هذا أيضًا وقف على قرائن أخرى، هل هذا الحديث الذي رواه يجتهد عادة، وهل أصحابه يأخذون بهذا القول، ولو لم يرووا عنه فيعتمدون العمل بهذا؟ فإذا كانوا يعتمدون العمل بهذا فإن هذا يعضد صحة ذلك القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت