الثاني ممن روى هذه الرواية: أبو معاوية الضرير يروي هذه الزيادة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد على القبر، وأن يجصص، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه) .فهذه الزيادة أيضًا رواها أبو معاوية الضرير، وأبو معاوية الضرير هو ثقة في الأعمش وحافظ لحديثه، لكنه يضطرب في غيره. يقول الإمام أحمد رحمه الله: ثقة في الأعمش يضطرب في حديث غيره لا يحفظه حفظًا جيدًا، وقال هذا غيره من الأئمة، وروايته هنا عن ابن جريج، وقد تفرد بهذه الرواية عن رواية الثقات من أصحاب ابن جريج على ما تقدم من الكبار: كأبي عوانة، و حجاج بن محمد، و عبد الرزاق، و حفص بن غياث في المشهور بالرواية عنه. فهذه الرواية نقول: ليست من المحفوظ، رواية أبي معاوية الضرير عن ابن جريج. الراوي الثالث الذي روى هذه الزيادة عن ابن جريج: هو محمد بن ربيعة وقد أخرج روايته الترمذي رحمه الله في كتابه السنن عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، ولكن الإسناد لا يصح إليه، فإنه يروي هذا الحديث عبد الرحمن بن الأسود، و عبد الرحمن بن الأسود مجهول، ولا يفرح بهذا الوجه، ونقول: إنه وجه ضعيف، لا يصح من جهة الإسناد إلى ابن جريج. وفي بعض المدونات في كتب السنة يذكر الإسناد عن ابن جريج ويخلط فيه الوجهان، فيقال: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى وعن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله فيذكر المتن وفيه الكتابة على القبر، ولا يميز لفظ سليمان بن موسى ولفظ أبي الزبير، سليمان بن موسى الرواية عنه في ذلك واحدة أنها بذكر الكتابة تقدمت الإشارة إلى هذا. وأما الرواية عن أبي الزبير فعامة الرواة الثقات على عدم ذكر الكتابة على القبر، ولكن في بعض المصنفات يدمج إسناد سليمان بن موسى وإسناد أبي الزبير عن جابر بن عبد الله فيقال: عن ابن جريج عن سليمان بن موسى و أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ثم يقول: وأن يكتب عليه.