فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 83

كذلك فإن مثل هذه الزيادة الأولى ألا يتفرد بها سلم بن جنادة، فسلم بن جنادة يخطئ في الحديث، وليس بالحافظ، وقد خالف كذلك جماعة من الثقات الكبار كأبي بكر بن أبي شيبة و عثمان بن أبي شيبة، وكذلك خالف مسدد وغيرهم في هذا الحديث عن حفص بن غياث فهم أوسط وأعرف الناس بحديث حفص وتفرده بهذه الرواية أعني سلمًا أمارة على النكارة والرد. ومن وجوه النكارة وجه رابع يضاف إلى هذه الثلاثة: أن هذه الزيادة لم يخرجها أصحاب الأصول، وإنما تفرد بها الحاكم في المستدرك، ومفاريد الحاكم من الأحاديث المسندة كاملة فضلًا عن زيادة يخالف بها غيره من أصحاب المصنفات لا يكاد يسلم منها شيء صحيح فضلًا عن زيادة أخرجها لم يخرجها أصحاب المدونات، وقد ذكرنا مرارًا أن العلماء عليهم رحمة الله من أصحاب الحفظ والمدونات الأولى: أنهم إذا رووا حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام بأسانيد، ثم جاء في طبقة متأخرة عند بعض المصنفين زيادة في حديث من الأحاديث على تلك الأحاديث فهذا شبيه بالمنكر، فإما أن تكون النكارة من سلم بن جنادة، وإما أن تكون من بعض النساخ خاصة أن رواية سليمان بن موسى عن جابر بن عبد الله رواية اشتهرت بالمدونات، فربما خلط بعضهم رواية سليمان بن موسى برواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، فوقع في ذلك خلط أدخل هذا المتن بذلك الإسناد. وثمة قرينة تؤيد هذا الاحتمال، وإن كان لا يقطع به، وهذه القرينة: أن هذه الزيادة جاءت في حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله من غير رواية حفص بن غياث مما يدل على أنها تتداول هذه الرواية في أفواه بعض الرواة، فربما سبق في المتن دمج الإسناد عليه، وذلك أن من الرواة من رواها عن ابن جريج وقد ذكرنا أن هناك ثلاثة من الرواة رووا هذه الزيادة عن ابن جريج أولهم حفص بن غياث وتقدمت الإشارة إلى هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت