الوارثين، ثم إنكم في كل يوم تشيعون غاديًا ورائحًا إلى الله عز وجل، قد قضى نحبه وانقضى أَجَلُه حتى تغيبوه في صدع من الأرض في بطن صدع غير ممهد ولا موسَّد، قد فارق الأحباب وباشر التراب وواجه الحساب، مرتهن بعمله غني عما ترك، فقير إلى ما قَدَّم، فاتقوا الله قبل انقضاء مواثيقه ونزول الموت بكم". ثم جعل رداءه على وجهه فبكى وأبكى من حوله. انتهى من ابن كثير."
وفي الحديث:"الدعاء مخ العبادة"، {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} .
هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه؛ أنه ندب عباده إلى دعائه، وتكفل لهم بالإجابة، كما كان سفيان الثوري يقول:"يا مَنْ أَحَبُّ عبادِه إليه مَنْ سألَه فأكثرَ سؤالَه، ويا مَنْ أبغضُ عباده إليه مَنْ لم يسأله، وليس أحد كذلك غيرك يا رب". رواه ابن أبي حاتم.
وفي هذا المعنى قال بعضهم:
الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب
وقال قتادة:"قال كعب الأحبار: أعطيت هذه الأمة ثلاثًا لم تعطهن أمة قبلها؛ كان إذا أرسل الله نبيًّا قال له: أنت شاهد على أمتك وجعلكم شهداء على الناس. وكان يقال له: ليس عليك في الدين من حرج. وقال لهذه الأمة: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ"