ألم وعذاب إذا لم يوافق أهواءهم واعتقاداتهم وإراداتهم، ولا ريب أن ألم المخالفة لهم في باطلهم أسهل وأيسر من الألم المترتب على موافقتهم، واعتبر هذا بمن يوافقهم بما يطلبون منه الموافقة على ظلم أو فاحشة أو شهادة زور أو معاونة على محرم؛ فإن لم يوافقهم آذوه وظلموه وعادوه ولكن له العاقبة والنصرة عليهم إن صبر واتقى الله، وإن وافقهم فرارًا من ألم المخالفة مما فر منه أعقبه ذلك من الألم أعظم أضعاف ما ناله من اللذة أولًا بموافقتهم نعوذ بالله.
وقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} ؛ أي: لو أخرناهم وأنظرناهم وأمليناهم برهة من الدهر وحينًا من الزمان وإن طال، ثم جاءهم أمر الله، أيُّ شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعيم؟! وقوله: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا} ، وقوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} ، وقال تعالى: {وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} ، وقوله: {مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} . وفي الحديث الصحيح: «يؤتى بالكافر فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له هل رأيت خيرًا قط، هل رأيت نعيمًا قط، فيقول لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا كان في الدنيا فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال له هل رأيت بؤسًا قط فيقول لا والله يا رب أي ما كان شيئًا كان» ، ولهذا