عباس: إلا ليعبدون: أي ليقروا بعبادتي طوعًا أو كرهًا. وهذا اختيار ابن جرير، وقال جريج: إلا ليعرفون. وقال الربيع ابن أنس: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} : أي: إلا للعبادة طوعًا وكرهًا. وهذا اختيار ابن جرير. وقال السدي: من العبادة ما ينفع ومنها ما لا ينفع. {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} : هذا منهم عبادة وليس ينفعهم مع الشرك. وقال الضحاك: أراد بذلك المؤمنين". انتهى ابن كثير."
وقال البغوي:" {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} : قال الكلبي والضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل طاعته من الفريقين. يدل عليه قراءة ابن عباس: وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدون. ثم قال الآية الأخرى: {وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ... } الآية". وقال بعضهم: وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلا لعبادتي والأشقياء منهم إلا لمعصيتي. وهذا معنى قول زيد بن أسلم: فهم على ما جبلوا عليه من الشقاوة والسعادة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إلا ليعبدون أي: إلا لآمرهم أن يعبدوني وأدعوهم لعبادتي. يؤيده قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} . وقال مجاهد: إلا ليعرفوني. وهذا أحسن لأنه لو لم يخلقهم لم يعرف وجوده وتوحيده؛ دليله قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} .