فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 585

الأوامر وترك النواهي؛ فمن اتبعه في ذلك فإنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، وأيضًا أنه كان أمة: أي قدوة وإمامًا معلمًا للخير وإمامًا يُقتدى به.

وروى عن ابن مسعود: وما كان كذلك إلا لتكمله مقام الصبر واليقين اللذين بهما الإمامة تُنال في الدين؛ كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ... } الآية، وقوله: {ما كان من المشركين} : أي موحد خالص من شوائب الشرك مطلقًا فنفي عنه الشرك على أبلغ وجوه النفي بحيث لا ينسب إليه شرك وإن قل؛ تكذيبًا لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام.

وقال المصنف على هذه الآية {إن إبراهيم كان أمة} :"لئلا يستوحش سالك الطريق من قلة السالكين. {قانتًا لله} لا للملوك ولا للتجار المترفين {حنيفًا} لا يميل يمينًا ولا شمالًا كفعل العلماء المفتونين. {ولم يك من المشركين} خلافًا لمن كثر سوادهم وزعم أنه من المسلمين".

قلت: وهو من أحسن ما قيل في تفسير هذه الآية، لكنه ينبه بالأدنى على الأعلى، وقوله"لئلا يستوحش": تنبيه على بعض معنى الآية وهو المنفرد وحده في الخير. انتهى كلام الشيخ سليمان.

وقال ابن كثير على قوله تعالى:"وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت