على ديار من الإسلام خاليةٍ ... قد أقفرت ولها بالكفر عمران
حيث المساجد قد صارت كنائس ما ... مافيهنَّ إلا نواقيس وصلبان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة ... حتى المنابر تُرثَى وهي عيدان
يا غافلًا وله في الدهر موعظة ... إن كنت في سِنة فالدهر يقظان
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنه ... أبعدَ حمص تَغُرُّ المرء أوطان
تلك المصيبة أنست ما تقدَّمها ... وما لها من طول الدهر نسيان
يا راكبين عتاقَ الخيل ضامرةً ... كأنها في مجال السبق عُقبان
وحاملين سيوف الهند مرهفةً ... كأنها في ظلام النقع نيران
وراتعين وراء البحر في دعةٍ ... لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطان
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ ... فقد سرى بحديث القوم ركبان
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم ... قتلى وأسرى فما يهتزُّ إنسان
ماذا التقاطع في الإسلام بينكم ... وأنتم يا عباد الله إخوان
ألا نفوس أبيَّات لها همم ... أما على الخير أنصارٌ وأعوان
يا من لذلَّةِ قومٍ بعد عزِّهم ... أحال حالهم جورٌ وطغيان
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم ... واليوم هم في بلاد الكفر عُبدان
لمثل هذا يذوب القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلام وإيمان
يا رب أمّ وطفل حيل بينهما ... كما تفرَّقُ أرواح وأبدان
وطفلة مثل حُسن الشمس طلعتها ... كأنما هي ياقوتٌ ومَرجان
يقودها العِلجُ للمكروه مكرهة ... فالعين باكية والقلب حزنان
لِمثل هذا يذوب القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلامٌ وإيمان
هل للجهاد بها من طالب فلقد ... تزخرفت جنة المأوى لها شان
وأشرف الحور والولدان من غرف ... فازت لعَمري بهذا الخير شُجعان
ثم الصلاة على المختار من مُضَر ... ما هب ريح الصَّبا واهتزَّ أغصان
تمت بحمد الله