فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 585

وهذه أبيات لحسن فائدتها ذكرناها رثاء الأندلسي لأبي البقاء صالح بن شريف الرُّندي المتوفَّى سنة 789 وذلك لَمَّا ضيعوا أمر الله وهذه سُنة الله بخلقه.

لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان

هي الأمور كما شاهدتَها دُول ... من سرَّه زَمن ساءتهُ أزمان

وهذه الدار لا تُبقي على أحد ... ولا يدوم على حال لها شان

يُمزِّق الدهر حتمًا كل سابغةٍ ... إذا نبَت مَشرفيَّات وخُرصان

وينتضي كلّ سيف للفناء ولو ... كان ابن ذي يزن والغمد غمدان

أين الملوك ذوو التيجان من يَمن ... وأين منهم أكاليل وتيجان

وأين ما شاده شدَّاد في إرم ... وأين ما ساسه في الفرس ساسان

وأين ما حازه قارون من ذهب ... وأين عاد وشداد وقحطان

أتى على الكل أمرٌ لا مردَّ له ... حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا

وصار ما كان من مُلك ومن مَلِكٍ ... كما حكى عن خيال الطيف وسنان

دار الزمان على دار وقاتله ... وأم كسرى فما آواه إيوان

كأنما الصعب لم يسهل له سبب ... يومًا ولا مَلك الدنيا سليمان

فجائع الدار أنواع منوَّعةٌ ... وللزمان مسرَّات وأحزان

وللحوادث سلوان يسهلها ... وما لما حل بالإسلام سُلوان

دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاء له ... هوى له أحد وانهد ثهلان

أصابها العين في الإسلام فارتزأت ... حتى خلت منه أقطار وبلدان

فاسأل بلنسية ما شأن مرسية ... وأين شاطبة أم أين جيان

وأين قرطبة دار العلوم فكم ... من عالم قد سما فيها له شان

وأين حمص وما توحيه من نزه ... ونهرها العذب فياض وملآن

قواعد كن أركان البلاد فما ... عسى البقاء إذ لم تبقَ أركان

تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ... كما بكى لفراق الألف هيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت