الأوطان، وصار القبر مأواك وإلى القيامة مثواك وفارقك الأهل والإخوان ووقع بهم عنك بهم السلوان ثم بعد ذلك النسيان؛ فإن كان لك منزل سكنوه أو كنت ذا مال اقتسموه؛ فالله الله بادر العمر اليسير والأجل القصير قبل نزول الموت بالهول العظيم؛ فالموت يقصم الأصلاب ويذل الرقاب ويرد كل مخلوق إلى التراب، ويقرب المؤمن الطائع إلى الجنة وحسن المآب، ويسوق الكافر والعاصي إلى أليم العذاب، فتفكر في الموت وأهل الفناء والذهاب، وابكوا معاشر المذنبين على ساعات الرحيل وطي الكتاب؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أيقظنا من نوم الغفلة ووفقنا لاغتنام أوقات المهلة، اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مؤمنين وألحقنا بالصالحين، اللهم أصلح ما فسد من المسلمين وثبت من هو متمسك بهذا الدين، واغفر لنا ولكم ولجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.