القريب والبعيد؛ فكيف بالتهاون عن الصلاة والغفلة عنها وفشو المنكرات والتبجح بها مع قلة الوازع عنها وقلة المنكر لها؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين» ، وإذا خفيت المعصية لا تضر إلا فاعلها، وإذا ظهرت ولم تغيَّر ضارت العامة والخاصة.
أخي .. أوصيك ونفسي بطلب العلم النافع الموروث من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والعمل به؛ فإن العلم يهتف بالعمل، فإن وجده وإلا ارتحل، قال بعضهم:
أخي لن تنال العلم إلا بستة ... سأنبيك عن تفصيلها ببيان
ذكاء وحرص واجتهاد وبلغة ... وإرشاد أستاذ وطول زمان
وقوله تعالى: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ... } الآية. قال ابن كثير: ولكن الواجب على الإنسان أن يفعله مع من أمرهم به ولا يتخلف عن فعله؛ كما قال شعيب عليه السلام: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ... } الآية؛ فكل من الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر واجب عليه فعله ولا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح أقوال العلماء من السلف والخلف.
وذهب بعضهم أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها. وهذا قول ضعيف، وأضعف منه من تمسك بهذه الآية: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ... } الآية؛ فإنه لا حجة لهم بها، والصحيح أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله كله، وينهى عن المنكر وإن ارتكب بعضه.