فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 585

للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم؛ فإن الله تعالى جعل لهم من السمات الحسنة والصفات الجميلة والأقوال الفاضلة والأعمال الكاملة والخوارق الباهرة والأدلة الظاهرة - ما يستدل به كل ذي لب سليم وبصيرة مستقيمة على صدق ما جاؤوا به من الله، ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وقوله: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَاكُلُونَ الطَّعَامَ ... } الآية.

وقال البغوي على قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} : أي بلية؛ فالغني فتنة للفقير؛ يقول الفقير: ما لي لم أكن مثله. والصحيح فتنة للمريض والشريف فتنة للوضيع. وقال ابن عباس: جعلت بعضَكم بلاءً لبعض؛ لتصبروا على ما تسمعون منهم وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى. وقيل: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع؛ وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنف وقال: أسلم بعده فيكون له على السابقة والفضل. فيقيم على كفره ويمتنع من الإسلام؛ فذلك افتتان بعضهم ببعض. وهذا قول الكلبي، وقال مقاتل: نزلت في أبي جهل والوليد بن عقبة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث؛ وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر وابن مسعود وعمارًا وبلالًا وصهيبًا وعامر بن فهير وذويهم قالوا: أنسلم فنكون مثل هؤلاء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت