رسالتي وأنا حافظك وناصرك ومؤيدك على أعدائك ومظفرك بهم؛ فلا تخف ولا تحزن فلن يصل أحد منهم إليك بسوء يؤذيك، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - قبل نزول هذه الآية يُحرس، فلما نزلت هذه الآية أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه من القبة وقال: «يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله عز وجل» . انتهى من ابن كثير.
وقوله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} : أي اتقوا الله في أموركم وأصلحوا فيما بينكم ولا تظالموا ولا تخاصموا ولا تشاجروا فيما آتاكم الله من الهدى والعلم خير مما تختصمون بسببه. وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} : أي في قسمة بينكم على ما أراده الله؛ فإنه إنما يقسمه كما أمره الله من العدل والإنصاف.
وعن أنس رضي الله عنه قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال: «رجلان من أمتي جثيا بين يدي الله رب العزة تبارك وتعالى فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي. قال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته. قال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء. قال: رب فليتحمل عني أوزاري. قال: ففاضت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبكاء ثم قال: إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم. فقال الله تعالى للطالب: ارفع بصرك وانظر في الجنان. فرفع رأسه فقال: يا رب أرى مدائن من فضة