أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ، ثم قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} : أي فقد خرج عن طريق الهدى وبعد عن القصد كل البعد. انتهى.
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} : قال ابن كثير على هذه الآية: يقول تعالى مخاطبًا جميع الناس ومخبرًا بأنه قد جاءهم منه برهان عظيم - وهو الدليل القاطع للعذر والحجة المزيلة للشبهة - ولهذا قال: {وأنزلنا إليكم نورًا مبينًا} : أي ضياء واضحًا على الحق. قال ابن جرير وغيره: هو القرآن، {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ} : أي جمعوا بين مقامي العدل والتوكل على الله في جميع أمورهم، وقال ابن جريج: آمنوا بالله واعتصموا بالقرآن. رواه ابن جرير. وقوله {فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ} : أي يرحمهم فيدخلهم الجنة ويزيدهم ثوابًا ومضاعفة ورفعًا في درجاتهم من فضله عليهم وإحسانه إليهم، {وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} : أي طريقًا واضحًا قصد أقوامًا؛ لا اعوجاج فيه ولا انحراف.
وهذه صفة المؤمنين في الدنيا والآخرة؛ فهم في الدنيا على منهاج الاستقامة وطريق السلامة في جميع الاعتقادات والعمليات، وفي الآخرة على صراط الله المستقيم المفضي إلى روضات الجنات.
وفي حديث الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن