وقوله: {وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} : أي ما عليك إلا البلاغ فمن تبعك سعد ونجا، وكان ذلك له من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر وليس عليك من أمره شيء؛ كما في الحديث: «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصي الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه» . انتهى.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} : أي ومن سلك غير طريق الشريعة التي جاء بها الرسول فصار في شق والشرع في شق، وذلك عن عمد منه بعدما ظهر له الحق وتبين له واتضح له، وقوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} : هذا ملازم لنصف الآية الأول، ولكن قد تكون المخالَفة لنص الشارع وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقًا؛ فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفًا لهم وتعظيمًا لنبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذلك، ومن العلماء من ادعى تواتر معناها، والذي عول عليه الشافعي رحمه الله في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته هذه الآية الكريمة بعد التروي والفكر الطويل، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها على ذلك، ولهذا توعد تعالى على ذلك بقوله: {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} : أي إذا سلك هذا الطريق جازيناه على ذلك بأن