وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ.
وروينا في مسند الإمام أحمد أن هرقل كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم: إنك دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار!» وقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ... } الآية؛ أي من جنسهم؛ ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به؛ فهذا أبلغ في الامتنان؛ أن يكون الرسول إليهم منهم بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه، ولهذا قال تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ} ؛ يعني القرآن، {وَيُزَكِّيهِمْ} : أي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم، {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} : يعني القرآن والسنة، {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ} : أي من قبل هذا الرسول {لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} : أي لفي غيٍّ وجهل ظاهر جليٍّ بيِّن لكل أحد. انتهى.
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} : أي فيها؛ فلم يزد بعض الورثة ولم ينقص بعضها بحيلة ووسيلة؛ بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ... } الآية، {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} : أي لكونه غيَّر ما حكم الله به وضاد الله في