إذا لبس ثوب الإخلاص، وفهم الإخلاص فهمًا جيدًا، وعرف ما عليه كثير من الناس من ظنهم أن ترك دعوة الصالحين نقْصٌ لهم؛ كما قالت النصارى: إن محمدًا يشتم عيسى؛ لما ذكر أنه عبد الله ورسوله، ليس يُعْبَدُ مع الله تعالى؛ فمن فهم هذا عرف غربة الإسلام.
وأيضًا أن تحظر بقلبك أن الله سبحانه لم يرسل الرسول إلا ليصدق ويتبع، ولم يرسله ليكذب ويعصى، فإذا تأملت إقرار من يدعي أنه من العلماء بالتوحيد وأنه دين الله ورسله، لكن من فهم هذا فهمًا جيدًا انفتح له معرفة قدر التوحيد عند الله عز وجل وقدر الشرك، ولكن إن عرفت هذا فنعما لك؛ أعني المعرفة التامة كما تعرف أن القطرة من البول تنقض الوضوء الكامل إذا خرجت ولو بغير اختيارك لوجدت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار.