فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 585

خصوصًا الشهادتين وما تضمنتا من النفي والإثبات، ولا تغتر باللفظ والفطرة وما كان عليه أهل الزمان والمكان فتهلك؛ فاعلم أن أهم ما فرض الله على العباد هو معرفة أن الله ربُّ كل شيء ومليكه ومدبره بإرادته وحكمته، فإذا عرفت هذا فانظر ما حق مَنْ هذه صفاته عليك بالعبودية بالمحبة والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل والدعاء والنذر والذبح والتأله المتضمن للذل والخضوع لأمره ونهيه، وذلك قبل فرض الصلاة والزكاة، ولذلك يعرِّف عباده بتقرير ربوبيته ليرتقوا بها إلى معرفة إلاهيته التي هي مجموع عبادته على مراده نفيًا وإثباتًا علمًا وعملًا جملة وتفصيلًا، وأن الله لما أرسل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، وأن أول كلمة أرسله الله بها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ، ومعنى قوله فأنذر: الإنذار عن الشرك بالله. وكانوا يجعلونه دينًا يتقربون به إلى الله تعالى مع أنهم يفعلون من الظلم والفواحش ما لا يحصى ويعلمون أنه معصية لله؛ فمن فهم فهمًا جيدًا أن الله أمره بالإنذار عن دينهم الذي يتقربون به إلى الله قبل الإنذار عن الزنا ونكاح الأمهات والأخوات، ومن عرف الشرك الذي يفعلونه رأى العجب العجاب خصوصًا أن عُرِفَ أنَّ شركهم دون شرك كثير من الناس اليوم، وأنه - صلى الله عليه وسلم - لما أنذرهم عن الشرك أمرهم بالتوحيد الذي هو إخلاص الدين لله، وهو معنى قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} : يعني عظِّمه بالإخلاص، وليس المراد تكبير الأذان وغيره؛ فإنه لم يشرع إلا في المدينة؛ فإذا عرف الإنسان أن ترك الشرك لا ينفع إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت